الحر العاملي
348
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد ، وبعضها أنوار ذرية طيبة ستخرج من بعضكم « 1 » . 308 - وبالإسناد عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام أنه قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام هل كان لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل آية موسى في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أي والذي بعثه بالحق نبيا ما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا وقد كان لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثلها أو أفضل منها ، ولقد كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظير هذه الآية إلى آيات أخر ظهرت له ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما أظهر بمكة دعوته إلى أن قال : فجاءه قوم من المشركين فقالوا : يا محمد تزعم أنك رسول رب العالمين ! ثم انك لا ترضى بذلك حتى تزعم أنك سيدهم وأفضلهم ؛ فلئن كنت نبيا فأتنا بآية كما تذكر من الأنبياء قبلك ، ثم ذكروا آيات الأنبياء إلى أن قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنما أنا نذير مبين ، أتيتكم بآية بينة هذا القرآن الذي تعجزون أنتم والأمم وسائر العرب عن معارضته وهو بلغتكم فهو حجة اللّه بينة عليكم إلى أن قال : فجاءه جبرئيل فقال : يا محمد إن العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك : إني سأظهر لهم هذه الآيات وإنهم ليكفرون بها إلا من عصمه اللّه منهم ، ولكني أريهم ذلك زيادة للإعذار والايضاح لحجتك ، فقل لهؤلاء المقترحين لآية نوح : امضوا إلى جبل أبي قبيس فإذا بلغتم سفحه فسترون آية نوح ، فإذا غشيكم العذاب فاعتصموا بهذا وبطفلين يكونان بين يديه ، وقل للفريق الثاني المقترحين لآية إبراهيم عليه السّلام : امضوا إلى حيث تريدون من ظاهر مكة فسترون آية إبراهيم عليه السّلام في النار فإذا غشيكم البلاء فسترون في الهواء امرأة قد أرسلت طرف خمارها فتعلقوا به لتنجيكم من الهلاك ، وقل للفريق الثالث المقترحين لآية موسى عليه السّلام : امضوا إلى ظل الكعبة فسترون آية موسى عليه السّلام وسينجيكم هناك عمي حمزة ، وقل للفريق الرابع ورئيسهم أبو جهل : فاثبت عندي لتصل بك خبر هؤلاء الفرق الثلاث . فإن الآية التي اقترحتها تكون بحضرتي فقال أبو جهل للفرق الثلاث : تفرقوا ليتبين لكم باطل قول محمد ، فذهبت الفرقة الأولى إلى جبل أبي قبيس ، والثانية إلى صحراء ملساء ، والثالثة إلى ظل الكعبة ورأوا ما وعدهم اللّه عز وجل ، ورجعوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مؤمنين وكلما رجع فريق منهم إليه وأخبروه بما شاهدوا ألزمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الإيمان باللّه تعالى ، فاستمهل
--> ( 1 ) الاحتجاج : 1 / 36 .